أحمد بن محمد المقري التلمساني
264
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رقيقة - حدّثت أنّ سيدي أبا الحسن الشاذلي لمّا أزمع على التحوّل من طيبة على من بها الصلاة والسلام ، أوقف فعله على إذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، له فرآه في منامه فقال توحشنا يا علي ؟ فأخذ يعتلّ ، فأذن له ، وقال : إذا جئت مصر فاقرأ عز الدين بن عبد السلام مني السلام ، قال : فلمّا التقينا بلّغته المألكة « 1 » سرّا ، فلم تظهر نفسه لذلك ، فلمّا قام المزمزم قال : [ الكامل ] صدق المحدّث والحديث كما جرى * وحديث أهل الحبّ ما لا يفترى فاستغفر الشيخ ، ثم كذب نفسه ، ثم حطّ للتسليم رأسه . حقيقة - الوهم شيطان القلب يأتيه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وسائر الجهات لمراقبة قُلْ هُوَ الْقادِرُ [ الأنعام : 65 ] فمن ثم كان أشدّ تقلّبا من المرجل على النار ، فإذا ذكر اللّه سكن أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الرعد : 28 ] . رقيقة - فرق القلب من ذكر اللّه خوف وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [ الحج : 35 ] ثم سكن لذكره رجاء وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ [ الرعد : 28 ] فعاد داء تقشعرّ منه دواء ثُمَّ تَلِينُ [ الزمر : 23 ] فنعق بلائمة : [ البسيط ] دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء ثم هتف بمنادمه : وداوني بالتي كانت هي الداء حقيقة - العبودية صفة نفسك ؛ لأنها حال أحد العبيد ، والعبودة صفة قلبك ؛ لأنها ملكة واحد العباد ، والعبادة قصد وجهك ؛ لأنها نعت الفردوس من العباد . ومنه : حقيقة - إنما تزيد في الدنيا بقدر ما تنقص من الآخرة ، فإنّ تشييد الجدار على قدر انتقاص الجبل . رقيقة - من جرّ لنفسه جار على قلبه ، فلا تجوز شهادته عند ربّه ؛ لأنّ العدل ترك العدول والميل . رقيقة « 2 » - لا تقدمنّ إلّا بدليل وإذن ، واحذر ما لا ينفع ما استطعت فقد تم ، انظر فلا حرج إن جهلت ما لم تكلف علمه ، وأخاف عليك سوء عاقبة الهجوم .
--> ( 1 ) المألكة : الرسالة . ( 2 ) في ب « حقيقة » .